بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين أمابعد :
سنواصل سلسلة ماذا ينقصنا ؟
النقص التاسع
الرجولة
لو تأملنا يا إخوان في حال هذه الأجيال التي نراها، لوجدنا عندنا نقصاً كبيراً في اتضاح معاني الرجولة، الرجولة التي أثنى الله عليها: وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [القصص:20].. وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس:20].. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ [غافر:28].. لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة:108].. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ [النور:37].. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23]. تمنى كل واحد من أصحاب عمر أمنيتين، فلما جاء دور عمر ، قال: [لكني أتمنى ملء هذه الحجرة رجالاً أمثال أبي عبيدة]. فتأمل في هذا الجيل، ماذا ترى؟ إنه ضعف وخور وميوعة، وانحلال، وتأنُّث، وكسل، ودنو همة، وعدم تحمل مسئولية، وبطالة، نريد رواحل ونريد رجالاً، يعتمد عليهم في حمل الدين والعلم والدعوة، وحمل المشاق، ومواجهة الأعداء، والرد على الشبهات، وإفحام خصوم الإسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة) رواه البخاري. قال الشراح: المقصود في الحديث أقوالاً منها: لا تجد في مائة من الناس من يصلح للصحبة بأن يعاون رفيقه ويلين جانبه، وقيل المراد: إن أكثر الناس أهل نقص، وأما أهل الفضل فعددهم قليلٌ جداً، فهم بمنزلة الراحلة في الإبل، وقيل المعنى: إن الزاهد في الدنيا الكامل في صفاتها، الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل، قال النووي : هذا أجود، وأجود منه قول آخرين: إن المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف قليل. وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة، فتَحمُل المسئوليات ما يطيقه أي أحد، ولا بد أن يتربى الجيل على تحمل المسئوليات. الآن حتى الخطوط والكتابة سيئة، الإملاء سيئ، القراءة سيئة، يصل إلى رابع ابتدائي وأخطاؤه في القراءة والكتابة عجيبة جداً، لا يتحمل الواحد أن يعمل شيئاً.. اطلع إلى فوق هات الحقيبة، انزل إلى تحت هات كذا، وشغل الأطفال مشغلة الخدم. يقول ابن كثير عن الوليد بن عبد الملك : كان أبواه يطرفانه، فشب بلا أدب، وكان لا يحسن العربية، وكان إذا مشى يتوكف في المشية، أي: يتبختر، وقد روي أن عبد الملك أراد أن يعهد إليه، أي: في الخلافة بعده، ثم توقف؛ لأن ولده لا يحسن العربية! فجمع الوليد جماعةً من أهل اللهو عنده -الآن لما اقترب الموت، أراد أن يصحح خطأ كذا سنة- فجمع له أهل اللهو، فأقاموا سنةً عند الوليد، وقيل ستة أشهر، فخرج يوم خرج أجهل مما كان. وسنعود إلى مسألة التربية، ثم الأولاد والزوجات بعد قليل إن شاء الله. كنا نتكلم أيها الإخوة! عن قضية الرجولة وحمل المسئوليات والجدية، الجدية المنافية للهزل، والآن تجد هزلاً كثيراً، وكثرة ضحك، وميوعة، لقد كان السلف يقاومون هذه الحركات، قال عبد الله بن المبارك عن الحسن البصري : قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم. وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم:71] قال: هل أتاك أنك صادرٌ عنها؟ هل عندك إثبات أنك تنجو؟ قال: لا، قال: ففيمَ الضحك؟! وتحت قول الله تعالى: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [الجاثية:27] أورد ابن كثير رحمه الله القصة التالية: قدم سفيان الثوري المدينة ، فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يُضحك به الناس، فقال له: يا شيخ! أما علمت أن لله تعالى يوماً يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت تُعرف في وجهه حتى لحق بالله تعالى، أي: حتى مات وموعظة سفيان تعرف في وجهه وفي سمته، قلّ الهزل والضحك، صار الجد والإقبال والعمل، والآن كثر الضحك وقل العمل، وكثر الهزل وقل الجد، وهذه مصيبة أن تكون في الجيل، لا بد من جدية، إنهم لا يصبرون على ساعة علم، ويسمعون أشرطة الأناشيد بالساعات. قال لي أحد الشباب: دخلت على محل تسجيلات. نظرت (بيانو) عند الميكرفون، وهو آلة موسيقى والآن يقول لك: مؤثرات صوتية، إذاً ما هي النتيجة، إذا كانت النتيجة هي نفس آلات الغناء، إذاً ذهب الناس في الألحان وتركوا القرآن والله المستعان!!
* وترقبوا العدد القادم …
محبكم في الله
::: شموخ في زمن الإنكسار :::

شكرا أخي ” شموخ في زمن الإنكسار ”
أسأل الله لي ولك التوفيق والفلاح في الدارين .
أشكرك على إطلاعك لهذا الموضوع…
وأتمنى أنه أعجبك…
ولازلت أنتظر منك التعلقات والمقالات…
***محبك الدائم***
شكر الله لك وبارك فيما نقلت من علم ، والحقيقة تقال في هذا العصر قلما نرى الجدية في العمل وقد ظغى الضحك والاستمتاع بكثرة واصبح الكل يتهافت على ما يريد في اشغال نفسه لضياع الاوقات دون فائدة تذكر ان المصيبة والادهى منها ان ترى المسلمين عملوا على ملهاة انفسهم بالقنوات الفضائية فهي الداء الاكبر في هذا العصر وسبب رئيسيا في انحلال الشباب والإناث فتجد لاتربية تذكر ولا دين يقبل الله به والعالم الاسلامي يقطر من الدماء ويسيل دون مساعدة لو بالدعاء ،،،، وفقك الله وبارك فيك وجزاك الله خيرا
أشكرك أخوي ” سمو الإعلام ” …
على اطلاعك للموضوع …
وأتمنى أن يكون قد أعجبك …
ولازلت أنتظر تعليقاتك …
اشكرك اخي شموخ على مثل هذا الموضوع الذي تحتاجه الامه
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :”اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم”
وأما التميع والتوسع فيها وفي المؤثرات في الأنا شيد السلاميه فهذا ما دفع غير واحد من العلماء إلى الدعوة الى اجتنابها
والله وحده هو المستعان وعليه التكلان..
أشكرك أخوي ” النصوح” على مرورك…
ولازلت أنتظر تعليقاتك…
محبك
السلام عليكم نشكرك أخي النصوح على الطرح يا شيييييييييييخ .,
فمثلاً أنشودة هـب النسيييم هي خير دليل لمثل الأناشيد التميعيه ..
أعيد شكري لك ..
أشكرك أخي شموخ على اختيارك لهذا الموضوع،
لكن اسمح لي بأن أخالفك في بعض الأمور:
أنت اختصرت معنى الرجولة في أشياء لا أظن أن الرجولة تنحصر فيها، بل إن مقالك يطرح مفهوما قاصرا ومختزَلا لمعنى الرجولة، في بداية المقال كنت موفقا لكنك خلطت كثيرا في نهايته، ليس رجلا يا صديقي من يصوم عن الضحك والمرح المباح والابتسام المشرق الذي شرعه الله للمؤمنين،
والقصة التي أوردتها عن سفيان رحمه الله ليس هذا سياقها ومكانها،
ليس رجلا ياصديقي من يحرم نفسه والآخرين من استماع الأهازيج المبهجة والأصوات الندية التي ما زالت العرب تسمعها و جاء الإسلام وما حرمها وكان يسمعها ويطلبها كبار الصحابة ورجال السلف،
مفهوم الرجولة أوسع من هذا بكثير ياصديقي،
الرجولة عزة في النفوس، و شجاعة في القلوب، وثبات في الملمات، وغيرة على الحرمات، الرجولة هي نصرة المظلوم، و القيام بالحق، وحمل هم الدين، وإغاثة الملهوف، ومناصحة الظالم، والصدق في موطن الكذب، والأمانة في زمن الخيانة، والصبر في زمن الضعف، وغير ذلك الكثير، وقد ذكر الله الرجال في القران وذكر صفاتهم و سماتهم،
أما أن نقصر الرجولة في ما ذكرت وبالطريقة التي تحكي،، فهذا خلل كبير في التنظير وخطأ فادح في المنهج، يعتمد القشور ويترك اللب، وينتصر للمظهر على حساب الجوهر،
وما أحسن ما قال الأول:
ترى الرجل الضئيل فتزدريه*** وفي أثوابه أسد هصورُ..
ملاحضة أخيرة، أرجو أن تطور من أسلوب كتابتك، مقالاتك تحتاج إلى مزيد من النضج والعمق، وأنت رجل مبدع تستحق التطوير والتميز، شكرا على مقالك الجميل،
وإلى الأمام يا مبدع.
أشكرك أخي على هذه الملاحظات الجيدة
ولكن عندي بعض الرد
لم أتكلم عن الرجولة بكل جوانبها لذلك لاتكثر العتب
وتذكر كما قلت في نهاية هذه السلسلة أنها منقوله من بعض دروس الشيخ محمد المنجد
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع
محبك………
صديقي شموخ في زمن الانكسار..
أحيِّي فيك هذه الروح التي تتقبل النقد وتتفاعل معه،
وأنت لم تأت بأي ذنب، حتى تجيئ محاسنك بألف شفيع،
أنت لم تأت إلا بالخير، كلنا مجتهد، والمجتهد بين الأجر والأجرين، أحسن الله إليك وزادك نورا وهداية.
محبك..