السلام عليكم

بعد أن انتهينا بالأمس من الجزء الأول من هذه الدعوة المباركة والذي كان يضم 33 نقطة ، سنواصل اليوم مع الجزء الثاني …

فبسم الله نبدأ :

-34قال عباس بن أحمد في قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..الآية[العنكبوت/69])، قال: الذين يعملون بما يعلمون، نهديهم إلى ما لا يعلمون. [اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي] ج.تدبر

-35″من لطائف التفسير النبوي أنه فسر آيتين من سورة الأنعام بآيتين من سورة لقمان: ففسر آية: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ[82]) بآية: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[13])، وفسر آية: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ[59]) بآية: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [34])، ولم أجد له صلى الله عليه وسلم غيرها”. [د.مساعد الطيار] ج.تدبر

-36″تدبر قوله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ[النساء/102]) حيث قال: (لهم) مما يدل على أن الإمام ينبغي أن يعتني بصلاته أكثر؛ لأنه لا يصلي لنفسه، بل يصلي لمن خلفه من المأمومين أيضا”. [د.عبدالرحمن الدهش] ج.تدبر

-37في قوله تعالى: (رب اشرح لي صدري …) إلى قوله: (كي نسبحك كثيرا [طه/25-33])، وقوله: (فهب لي من لدنك وليا يرثني [مريم/5-6]) أدب من آداب الدعاء، وهو نبل الغاية، وشرف المقصد، وقريب منه قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اشف عبدك فلانا، ينكأ لك عدوا، ويمشي لك إلى صلاة). [د.محمد الحمد] ج.تدبر

-38لو سألت أي مسلم: أتؤمن بأن القرآن هدى، ونور، ورحمة، وشفاء، وحياة للقلب؟ لأجابك - وبلا تردد -: نعم! ولكنك تأسف إذا علمت أن الكثير من المسلمين لا يعرف القرآن إلا في “رمضان”! فهو كمن يعلن عن استغنائه عن هدى الله، ونوره، ورحمته، وشفائه، وحياة قلبه أحد عشر شهرا! (د.عمر المقبل)ج.تدبر

-39قال ابن مسعود: (اقرؤوا القرآن وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة) فمما يعين على قراءة “التدبر” المحركة للقلوب أن يكون حزب القارئ (وقت القراءة) لا (مقدار القراءة)، فمثلاً: بدلا من تحديد جزء يوميا، يكون نصف ساعة يوميا؛ لئلا يكون الهم آخر السورة. [عبدالكريم البرادي] ج.تدبر

-40″فوالله الذي لا إله إلا هو! ما رأيت - وأنا ذو النفس الملأى بالذنوب والعيوب - أعظم إلانة للقلب، واستدرارا للدمع، وإحضارا للخشية، وأبعث على التوبة، من تلاوة القرآن، وسماعه”. [عبدالحميد بن باديس] ج.تدبر

-41″إذا كان كلام العالم أولى بالاستماع من كلام الجاهل، وكلام الوالدة الرؤوم أحق بالاستماع من كلام غيرها، فالله أعلم العلماء وأرحم الرحماء، فكلامه أولى كلام بالاستماع والتدبر والفهم”. [الحارث المحاسبي]ج.تدبر

-42عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَرَأَ: (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ*حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ)، فبكى، ثم َقَالَ: يَا مَيْمُونُ! مَا أَرَى الْمَقَابِرَ إِلا زِيَارَةً، وَلابد لِلزَائِرِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ في الجنة أو النار! [تفسير ابن أبي حاتم ، الرقة والبكاء لابن أبي الدنيا] ج.تدبر

-43شأن أهل الإيمان مع القرآن: “(وإِذا تليت عليهم آَياته زادتهم إيمانا[الأنفال/2])؛ لأنهم يلقون السمع، ويحضرون قلوبهم لتدبره، فعند ذلك يزيد إيمانهم؛ لأن التدبر من أعمال القلوب؛ ولأنه لا بد أن يبين لهم معنى كانوا يجهلونه، أو يتذكرون ما كانوا نسوه، أو يحدث في قلوبهم رغبة في الخير، أو وجلا من العقوبات، وازدجارا عن المعاصي”. [السعدي] ج.تدبر

-44″ذكر ابن أم مكتوم في قصته في سورة عبس بوصفه (الأعمى) ولم يذكر باسمه؛ ترقيقا لقلب النبي عليه؛ ولبيان عذره عندما قطع على النبي حديثه مع صناديد مكة؛ وتأصيلا لرحمة المعاقين، أو ما اصطلح عليه في عصرنا بذوي الاحتياجات الخاصة”. [د. محمد الخضيري] ج.تدبر

-45ما الذي جعل العلامة الشنقيطي يقول عن هذه الآية: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون[الروم/7]): “يجب على كل مسلم أن يتدبر هذه الآية تدبرا كثيراً، ويبين ما دلت عليه لكل من استطاع بيانه له من الناس”؟ الجواب في الرسالة التالية. ج.تدبر

-46الجواب في قوله - رحمه الله -: “لأن من أعظم فتن آخر الزمان - التي ابتلي بها ضعاف العقول من المسلمين - شدة إتقان الإفرنج لأعمال الدنيا، مع عجز المسلمين عنها، فظنوا أن من قدر على تلك الأعمال على الحق، وأن العاجز عنها ليس على حق، وهذا جهل فاحش، وفي هذه الآية إيضاح لهذه الفتنة، وتخفيف لشأنها، فسبحان الحكيم الخبير ما أعلمه، وأحسن تعليمه!” ج.تدبر

-47تأمل قوله تعالى: (والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) فإذا كان الخليل طامعا في غفران خطيئته، غير جازم بها على ربه، فمن بعده من المؤمنين أحرى أن يكونوا أشد خوفا من خطاياهم”. [الإمام القصاب] ج.تدبر

-48″ومن أصغى إلى كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعقله، وتدبره بقلبه، وجد فيه من الفهم، والحلاوة، والهدى، وشفاء القلوب، والبركة، والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام؛ لا نظماً، ولا نثرا”. [ابن تيمية] ج.تدبر

-49قال تعالى: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة) أي: خائفة، يقول الحسن البصري: “يعملون ما يعملون من أعمال البر، وهم يخافون ألا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم، إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنا”. [تفسير الطبري] ج.تدبر

-50قال وهب بن منبه - في قوله تعالى : (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون[لأعراف/204]) -: “من أدب الاستماع سكون الجوارح، والعزم على العمل: يعزم على أن يفهم، فيعمل بما فهم”. ج.تدبر

-51مشاركة من أحد مشتركي “جوال تدبر”:
“نزل القرآن على أعظم عضو في الجسم (القلب) ليستنهض بقية الجوارح للتدبر والعمل، قال تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك [الشعراء/93])، فمن لم يحضر قلبه عند التلاوة أو السماع فلن ينتفع بالقرآن حقا (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق/37])”. ج.تدبر

-52كثير من الناس لا يفهم من الرزق - في قوله تعالى : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب[الطلاق/2-3]) - إلا الرزق المالي ونحوه من المحسوسات، ولكن تأمل ماذا يقول ابن الجوزي: “ورزق الله يكون بتيسير الصبر على البلاء”. [صيد الخاطر] ج.تدبر

-53قال ابن عيينة في تفسير قوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) قال: لما أخذوا برأس الأمر صاروا رؤوسًا، وقال بعض العلماء: بالصبر واليقين، تنال الإمامة في الدين. [تفسير ابن كثير] ج.تدبر

-54″كان الحسن البصري يعظ فيقول: المبادرة، المبادرة! فإنما هي الأنفاس، لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله تعالى! رحم الله امرأ نظر إلى نفسه، وبكى على عدد ذنوبه، ثم قرأ هذه الآية: (إنما نعد لهم عدا[مريم/84]) يعني الأنفاس، آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك!”. ج.تدبر

-55قال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: قول الله: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا), فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى! قال: أولم تؤمن قال بلى) فرضي من إبراهيم قوله: (بلى) فهذا لما يعرض في الصدور، ويوسوس به الشيطان. [تفسير ابن أبي حاتم] ج.تدبر

-56استنبط بعض العلماء من قوله تعالى - عن المنافقين - : (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا… الآية [التوبة/84]) أن هذه الآية تدل على شرعية صلاة الجنازة؛ فلما نهى عن الصلاة على المنافقين دل على مشروعيتها في حق المؤمنين. [تفسير القرطبي] ج.تدبر

-57استعمل لفظ “الأمَّة” في القرآن أربعة استعمالات:
[1]الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله: (ولكل أمَة رسول).

[2]في البرهة من الزمن،كقوله: (وادكر بعد أمة).

[3]في الرجل المقتدى به، كقوله: (إن إبراهيم كان أمة).

[4]في الشريعة والطريقة، كقوله: (إنا وجدنا آباءنا على أمة) [الشنقيطي]ج.تدبر

-58″ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً، وأخذت أفكر في الخلاص منه بكل حيلة ،فما استطعت،فعرضت لي هذه الآية: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا[الطلاق/2]) فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج”. [ابن الجوزي] ج.تدبر

-59″من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا، نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه، نطق بالبدعة، قال تعالى: (وإن تطيعوه تهتدوا[النور/54])”. [أبو عثمان الهروي] ج.تدبر

-60″تدبر قوله تعالى: (ولا تتبعوا خطوات الشيطان[البقرة/168]) فتسمية استدراج الشيطان “خطوات” فيه إشارتان:
[1]الخطوة مسافة يسيرة ،وهكذا الشيطان يبدأ بالشيء اليسير من البدعة ،أو المعصية،حتى تألفها النفس.

[2]قوله:”خطوات” دليل على أن الشيطان لن يقف عند أول خطوة في المعصية. [فهد العيبان]ج.تدبر

-61″عندما اختار الله معلما لنبيه موسى عليه السلام مدح هذا المعلم بقوله:(فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما[الكهف/65]) فقدم الرحمة على العلم ؛ليدل على أن من أخص صفات المعلم: الرحمة، وأن هذا أدعى لقبول تعليمه، والانتفاع به”. [د.عبدالرحمن الشهري]ج.تدبر

-62من القواعد التي تعينك على التدبر: “أن تعلم أن الله إذا أمر بشيء كان ناهيا عن ضده، وإذا نهى عن شيء كان آمرا بضده، فمثلاً: إذا أمر بالتوحيد وبر الوالدين فهو نهي عن الشرك وعقوق الوالدين، وإذا نهى عن إضاعة الصلاة والجزع والتسخط، كان ذلك أمرا بالمحافظة على الصلاة، ولزوم الصبر، وعلى هذا فقس”. [ابن سعدي] ج.تدبر

-63تأمل قوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به[آل عمران/91]) فلو أن كافرا تقرب بسبيكة ذهبية بحجم الكرة الأرضية؛ لينجو من النار ما قبل منه، بينما لو جاء أفقر مسلم مر على الدنيا كلها، فإن مآله إلى الجنة، فهل ندرك عظيم نعمة الله علينا بالهداية للإسلام؟!
[د.عبدالرحمن المحمود] ج.تدبر

-64من موانع التدبر: الغناء، فهو “يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن، وتدبره، والعمل بما فيه ،فالقرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدا؛ لما بينهما من التضاد، فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة الشهوات، والغناء يأمر بضد ذلك كله، ويحسنه، ويهيج النفوس إلى الشهوات، فيثير كامنها، ويحركها إلى كل قبيح”. [ابن القيم] ج.تدبر

-65قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، إني إذا قرأت كتاب الله، وتدبرته، كدت أن آيس، وينقطع رجائي، فقال: “إن القرآن كلام الله، وأعمال ابن آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر”. [سير أعلام النبلاء] ج.تدبر

-66سئل أبو عثمان النهدي - وهو تابعي كبير -: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: ما في القرآن آية أرجى عندي - لهذه الأمة - من قوله: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم). [الدر المنثور] ج.تدبر